السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني

33

الإمامة

عليه السّلام فاني لن أقطع العلم والايمان والاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة من العقب من ذريتك ، كما لم أقطعها من بيوتات الأنبياء الذين كانوا بينك وبين أبيك آدم ، وذلك قوله تعالى « إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ » « 1 » فان اللّه تبارك وتعالى لم يجعل العلم جهلا ، ولم يكل أمره إلى ملك مقرب ولا إلى نبي مرسل ، ولكنه أرسل رسولا من ملائكته إلى نبيه ، فقال له كذا وكذا ، فأمره بما يحب ، ونهاه عما ينكر ، فقص عليه ما قبله وما بعده يعلم ، فعلم ذلك العلم أنبياؤه وأصفياؤه من الاباء والاخوان والذرية التي بعضها من بعض ، فذلك قوله تعالى « فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً » « 2 » . فأما الكتاب فالنبوة ، وأما الحكمة فهم الحكماء من الأنبياء والأوصياء من الصفوة ، وكل هؤلاء من الذرية التي بعضها من بعض الذين جعل اللّه تبارك وتعالى فيهم النبوة ، وفيهم العاقبة ، وحفظ الميثاق حتى تنقضي الدنيا ، فهم العلماء ولاة الامر وأهل استنباط العلم والهداة . فهذا بيان الفضل في الرسل والأنبياء والحكماء وأئمة الهدى والخلفاء الذين هم ولاة أمر اللّه وأهل استنباط علم اللّه ، وأهل آثار علم اللّه عز وجل من الذرية التي بعضها من بعض ، من الصفوة بعد الأنبياء من الآل والاخوان والذرية من بيوتات الأنبياء ، فمن عمل بعلمهم وانتهى إلى أمرهم نجا بنصرهم ، ومن وضع ولاية اللّه وأهل استنباط علمه في غير الصفوة من بيوتات الأنبياء ، فقد خالف أمر اللّه ، وجعل الجهال ولاة أمر اللّه والمتكلفين بغير هدى وزعموا أنهم أهل استنباط علم اللّه ، فقد كذبوا على اللّه ، وزاغوا عن وصية اللّه وطاعته ، فلم يضعوا فضل

--> ( 1 ) سورة آل عمران : 33 . ( 2 ) سورة النساء : 54 .